مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

333

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الهدي ، فإن ساق الهدي - كما في بعض الروايات - كان حجّه قراناً ( « 1 » ) ، فيكون فعله عليه السلام أجنبي عن الإجمال في النيّة . هذا ، مضافاً إلى المنافاة بين صحيحتي معاوية بن عمّار والحلبي في جهة بحيث لا يمكن الجمع بينهما ؛ لأنّ مقتضى صحيحة معاوية بن عمّار أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد ساق الهدي فكان حجّة قراناً ، ومقتضى صحيحة الحلبي أنّه عليه السلام لم يأت بالهدي ولم يسق هدياً ، وإنّما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ساق مائة بدنة وأشركه في هديه وجعل له سبعاً وثلاثين ، وحينئذٍ يكون الحكم مختصّاً به عليه السلام ، فمجرّد نيّة الإحرام كإحرام النبي صلى الله عليه وآله وسلم - مع أنّه عليه السلام لم يسق الهدي - لا يستوجب إشراكه في الهدي ، فمع عدم الهدي يكون حاله حال سائر المسلمين من جواز الإحلال ، ولكن مع ذلك فقد أمره صلى الله عليه وآله وسلم بعدم الإحلال ، وأشركه في هديه وحجّه ، وكون حجّه قراناً ( « 2 » ) . ولكن مع ذلك لم يرتض القول بالبطلان جمع من الفقهاء المعاصرين واستشكلوا فيه واختاروا - تبعاً للشيخ الطوسي وغيره - القول بالصحّة كالسيد اليزدي والسيد الحكيم والسيد الخوئي ، والعمدة عندهم

--> ( 1 ) مستمسك العروة 11 : 373 . ( 2 ) مستمسك العروة 11 : 373 . معتمد العروة 2 : 505 .